عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

493

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

من إلغاء المضاف والإخبار عن المضاف إليه ، وإن جعل المثل بمعنى الصفة - كما قال ابن قتيبة « 1 » - زال هذا الإشكال ، إلا أن أبا علي الفارسي أنكره إنكارا شديدا . وقال الزجاج « 2 » : المعنى : مثل الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار ، على حذف الموصوف ، تمثيلا لما غاب عنا عما نشاهد . أُكُلُها دائِمٌ قال الحسن : يريد : أن ثمارها لا تنقطع [ كثمار الدنيا ] « 3 » ، وظلها دائم لا تنسخه الشمس كظل الدنيا « 4 » . تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك ، بدليل قوله : وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ . وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) قوله تعالى : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وهم الذين أنعم اللّه عليهم بالإسلام من اليهود والنصارى . قال مقاتل « 5 » : هم عبد اللّه بن سلام وأصحابه .

--> ( 1 ) تأويل مشكل القرآن ( ص : 496 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 150 ) . ( 3 ) زيادة من زاد المسير ( 4 / 334 ) . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 18 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 334 ) . ( 5 ) تفسير مقاتل ( 2 / 179 ) .